Accéder au contenu principal

*مرثية الغزل*للشاعر المتألق *محمود حسان*

((مـرثـيّـةُ الغزلْ))كاملة
____________
.
.
بـنـيـتُ بـالـيـأسِ مـا لـم يُـبـنَ بـالأمـل ِ
صرحُ القصيدةِ مِنْ يأسِ الوصالِ عَلِي
.
.
تَـحـكِـي المسافةُ أنّـي مـنـذُ نـشـأتِـهـا
مُستعجلٌ مُـنـتـهـاهـا ، نـاظِـرٌ أَجَـلِـي
.
.
هـذا قـمـيـصـي بريئٌ غـيـرُ مُـفـتـتَـنٍ
مـا قُــدَّ مِــن دُبُـرٍ أو قُــدَّ مِــن قُــبُــل ِ
.
.
يا أيـهـا الـقـلـمُ الولهانُ كـيـفَ تَـرى
أن الجميلةَ تَستعصي على الـجُـمَـل ِ ؟!
.
.
إنْ لـمْ تُـواسِ فؤادي بالبكاءِ فـمَـنْ
سِـواك أَدرَى بحجمِ الآه والـكَـلَـل ِ ؟!
.
.
تـقـولُ لـي حِـكـمـةُ الأيامِ صـامـتـةً
احـزنْ كما شئتَ ولْتفرحْ على مَهَل ِ
.
.
كم أورثَ الحبُّ في أرواحِنا خللًا
وكم شَفاها - كما أعيا - مِنَ الخَلَل ِ !
.
.
والعيبُ في المرءِ لا يُمحَى بمكرمةٍ
فـيـهِ ، وتمحُو المَزايا كثرةُ الـزَّلَـل ِ
.
.
هُـدَّ انْـشِـغـالًا بحِلِّي قـبـلَ مُرتحَلي
مَـنِ ادَّعَى أنّه بي غـيـرُ مُـنـشـغِـل ِ
.
.
مَنْ رامَ وَصْلَ الـدنـايا نالَها عَجَلًا
ومَنْ تَعجَّلَ وَصْلَ المجدِ لمْ يَـصِـل ِ
.
.
مـا بَـرَّرَتْ غـايـةٌ فـيـنا وسـائـلَـها
ولـمْ تضقْ بالمعالي أشرفُ السُّـبُـل ِ
.
.
يا مُبتدا كَـلَـفِـي يا مُنتهى شَـغَـفِـي
لكِ الـمَـفـازاتُ أمّـا دونـهـنَّ فَـلِـي
.
.
ما ذُبـتِ فِـيَّ ولا منكِ الغرامُ دَنـا
ولا ذهبتِ ولا أذهبتِ لِـي عِـلَـلِـي
.
.
منّي الثباتُ بريئٌ مثلُ بسمتِه
نقاطُ ضَعفي مُضيئاتٌ علَى مُقَلِي
.
.
صِدقُ الهوى مُستعيذٌ مِنْ تكبِّرنا
فلا تُداري احتياجًا لي وتَنْتَحِلِي
.
.
كالمُسقِياتِ بطرفِ العينِ أكؤسَهنْ
والـلامِـعـاتِ بـدمـعٍ عَـزَّ لـم يَـسِـل ِ
.
.
فـلَـوِّحِـي لـيَ أقـنـعْ إنّـنـي رجـلٌ
يَـعُـدُّ كِـسـرَتَـهُ مِن أطـيـبِ الأُكُـل ِ
.
.
فـي قُـربِـكِ الدّهرُ مـحـمـودٌ عـواقـبُـه
والخطبُ - مهما يكنْ - ناءٍ عنِ الجَلَل ِ
.
.
لا تَحسبيني
غضضتُ الطرفَ من خَجَلٍ
شتانَ بينَ حياءِ المرءِ والخَجَل ِ
.
.
فإنْ مـشـيـتُ بعينيكِ اخْـشَـعِـي فـأنـا
ماشٍ علَى الجمرِ حافٍ في ثيابِ وَلِي
.
.
لا عيشَ في كوكبِ المرّيخِ مكتشفٌ
فكيفَ تَـشـتـرطـيـنَ العيشَ في زُحَل ِ ؟!
.
.
كالنّجمِ فـي سَفَرٍ والبدرِ فـي صَلَفٍ
فـكـيـفَ أعـجـبُ إلّا مِـنـكَ يا أَمَـلِـي ؟!
.
.
لا حِـيـلـةً لِـيَ إنّـي حـاسـدٌ رجـلًا
يشكو إلى مَنْ هَواها قِـلّـةَ الـحِـيَـل ِ
.
.
إنْ كنتُ أجرمتُ في حبّي فعاقِبتي
أنْ تجعلي الآنَ في عينيكِ مُعتقَلي
.
.
ما أكذبَ الحبَّ فينا يا مُـعـذِّبـتـي
لو لم نكنْ مِنْ تَجافِينا علَى وَجَل ِ !!
.
.
كم قلتُ : يا لائمي ليلَى سترجعُ لِي
فـلـيـتَ مـا قـلـتُ يا ليلايَ لـمْ يُـقَـل ِ
.
.
إذا بـخُـفَّـيْ حُـنـيـنٍ لُوَّمي رجعُوا
فَقَدْ رجعتُ إليهمْ غـيـرَ مُـنـتـعِـل ِ
.
.
أبكي بغيرِ دموعٍ ما مضَى سَقِمًا
كـأنّـنـي طَـلَـلٌ يبكي عـلَى طَـلَـل ِ
.
.
رَدَدْتِ شِعري إلى مأساتِه قَنِطًا
كـما يُـردُّ قـويُّ الجسمِ للـرَّهَـل ِ
.
.
هُـمْ قاتَلُوا الأنبِيا لـمّا بهمْ كـفـرُوا
وأنتِ قاتلْتِ - إيمانًا بهمْ - رُسُلِي
.
.
إنْ قَـدَّرَ اللهُ ألّا نــلــتــقــي أبــدًا
فـإنّ تـقـديـرَهُ خـيـرٌ إلـيـكِ وَلِـي
.
.
كي يهدأَ الليلُ ، كي ترضَى الرياحُ علينا ، سوفَ نَبنِي وَداعًا غيرَ مُكتمِل ِ
.
.
كلُّ المَراثِي إلى الأمواتِ نرسمُها
وتـلـكَ أوّلُ مَـرثـاةٍ إلَــى الــغَــزَل ِ
.
.
أفنيتُ حِـبـريَ فيما سـوفَ نُـدركُـهُ
ما أعظمَ الشِّعرَ لو يُنبِي بما سَـيَـلِي !
.
.
#محمود_حسان

Commentaires